يوسف بن يحيى الصنعاني
500
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
والذين أمالوا عروش الفرس هم بكر بن وائل رهط أبي دلف وذلك أن أبرويز لمّا غضب على النعمان بن المنذر وطلبه أحسّ بالشرّ فأودع السلاح عند هاني بن نعيم الشيباني ومضى إلى كسرى فألقاه تحت أرجل الفيلة . ثم أرسل إلى بكر بن وائل يطلب حلقة النعمان فامتنعوا من أدائها ، فبعث الجيوش فالتقوا في ذي قار فانهزم الفرس وقتل أكثرهم وذلك أوّل ما بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم فقال حين بلغه ذلك اليوم : « انتصف العرب من العجم وبي نصروا » . وسبب غضب كسرى على النعمان ، أن عدي بن زيد العبادي « 1 » كان متعلقا بخدمة كسرى ، وكان يبعثه إلى قيصر بالرسائل ، وكان يكتب بالعربية والفارسية ، وكان من أهل الحيرة وسيّدهم ولو شاء الملك ملّكوه عليهم ولكن كان يؤثر اللهو والصيد ، وتزوّج هند بنت النعمان ، بن المنذر واستشاره كسرى فيمن يملك على الحيرة من آل المنذر فأشار بالنعمان ، وحقد عليه أخوة النعمان فدسّوا عليه فحبسه ثم قتله ، ولما وصله أمر كسرى بإطلاقه وأظهر أنه مات . وكان عدي شاعرا مجيدا كثير المثل وكتب من محبسه إلى النعمان : ألا من مبلغ النعمان عنّي * وقد تهدى النّصيحة في المغيب أحظّي كان سلسلة وقيدا * وغلّا والبيان لدى الطبيب أتاك بأنّني قد طال حبسي * ولم تسأم بمسجون حريب « 2 » وبيتي مقفر إلا نساء * أرامل قد هلكن من النّحيب يحاذرن الوشاة على عديّ * وما اقترفوا عليه من الذّنوب فإن أخطأت أو أوهمت أمرا * فقد يهم المصافي بالحبيب وإن أظلم فقد عاقبتموني * وإن أظلم فذلك من نصيبي
--> ( 1 ) هو أبو عمير ، عدي بن زيد العبادي . شاعر جاهلي يدين بالنصرانية . يتقن اللغة الفارسية . عمل ترجمانا في ديوان كسرى . زوجه النعمان بن المنذر ابنته هند ، ثم وشى به حساده فحبسه ثم قتله حوالي سنة 587 م . له ديوان شعر من جمع وتحقيق محمد جبار المعيبد وطبع سنة 1965 م . ترجمته في : الشعر والشعراء 150 ، الأغاني 2 / 87 - 148 ، الموشح / 102 ، شعراء النصرانية / 439 ، معاهد التنصيص 1 / 105 ، سمط اللآلي / 221 ، أنوار الربيع 2 / ه 71 . ( 2 ) حريبة الرجل : حاله الذي سلبه . وقيل : حريبة الرجل : ماله الذي يعيش به . والحريب : الذي سلب حريبته . قالوا : تباع داره وعقاره ، وهو من الحريبة . ( اللسان ج 1 ص 304 ) .